نطاق تطبيق القاعدة القانونية من حيث الزمان و المكان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نطاق تطبيق القاعدة القانونية من حيث الزمان و المكان

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة ديسمبر 30, 2016 4:58 am

نطاق تطبيق القاعدة القانونية من حيث الزمان و المكان
تلخيص مبسط لفائدة طلبة الفصل الأول.

أولا: نطاق تطبيق القانون من حيث المكان.
القاعدة هي أن قانون الدولة يطبق داخل غقليمها، ولا يتعدى أثره هذا الإقليم نظرا لأن سيادة الدولة تقع على كل القاطنين في إقليمها سواء كانوا وطنيين أو أجانب . وهذه القاعدة تسمى بقاعدة إقليمية القوانين.
ولكن يرد على هذا المبدأ استثناء حيث يطبق القانون على جميع الأشخاص الذين ينتسبوا للدولة حتى ولو كانوا موجودين في خارج إقليمها وهذا هو ما يعبر عنه بمبدا شخصية القوانين.
1~ مبدأ إقليمية القوانين .
إن من أبرز أركان الدولة المستقلة سيادتها، وسيادة الدولة تمتد إلى جميع أجزاء إقليمها وعلى جميع من يقطنون هذا الإقليم ، والقانون هو سيادة الدولة إن لم يكن أهم مظاهرها، ومن ثم فإن النطاق المكاني لسريان قانون الدولة إنما يتحدد بحدود إقليمها ويسري على جميع المقيمين فيه من وطنيين و أجانب، ولا يتجاوز سريانه هذه الحدود وهذا ما يعبر عنه بمبدأ إقليمية القوانين.
2~ مبدأ شخصية القوانين .
يقضي هذا المبدأ بأن القانون يسري على ابناء الدولة دون النظر إلى المكان الذي يقيمون فيه سواء أكانوا في بلادهم او في خارجها ، ولا يطبق القانون في هذه الحالة على الأجانب الموجودين داخل إقليم الدولة.
3~ الموقف المعتمد من طرف المشرع المغربي .
يعتمد المشرع المغربي مبدا إقليمية القوانين حيث تطبق قواعده القانونية على كل الأشخاص المتواجدين فوق التراب المغربي مغاربة كانوا أو أجانب، دون أن يتعدى نطاق تطبيقه التراب المغربي لكن هذا المبدأ ترد عليه إستثناءات:
~ بعض الحقوق المقررة في الدستور تقتصر على المواطنين دون الأجانب من ذلك حق الترشيح للإنتخابات....
~ طبقا لقواعد القانون الدولي العام فإن أعضاء البعثات الديبلوماسية ورؤساء الدول الاجنبية يتمتعون بحصانة قضائية مما يجعلهم لا يخضعون للقانون المغربي أثناء تواجدهم فوق إقليمه.
~ القانون الجنائي المغربي يطبق على الجرائم التي ترتكب في الخارج والتي تمس أمن الدولة الخارجي، كغرتكاب جناية حمل السلاح ضد المغرب، وهذا استثناء من قاعدة إقليمية القانون الجنائي.
~خضوع المغاربة المقيمين في الخارج فيما يخص أحوالهم الشخصية من زواج وطلاق وحضانة لمقتضيات القانون المغربي، أي مدونة الأسرة استثناء من مبدأ إقليمية القوانين، وفي المقابل فإن الأجانب المقيمين في المغرب يخضعون في علاقاتهم الأسرية وأحوالهم الشخصية لاحكام قوانينهم الوطنية.
ثانيا: نطاق تطبيق القانون من حيث الزمان .
بما أن القانون هو مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم سائر العلاقات بين الاشخاص في المجتمعن وبما أن هذه القواعد يجب أن تساير التطور الإقتصادي و السياسي والإجتماعي، فإن الحاجة تدعوا بإستمرار إلى تحيين هذه القواعد بل وتغييرها عن طريق الإلغاء أو التعديل، وهو ما يترتب عنه عنه حلول قانون جديد محل القانون القديم الملغى أو المعدل، وهنا تثور مشكلة تنازع القوانين من حيث الزمان، إذ يستدعي الأمر تحديد نطاق تطبيق كل من القانون القديم والقانون الجديد.
1~ إلغاء القاعدة القانونية.
المقصود بإلغاء القاعدة القانونية وقف العمل بها وتجريدها من قوتها الملزمة ونزع الصفة القانونية عنها.
ويترتب عن إلغاء القاعدة القانونية إما إحلال قاعدة قانونية جديدة محلها، أو الإستغناء عنها بحيث لا يتم استبدالها بقاعدة أخرى.
والإلغاء يشمل سائر القواعد القانونية أيا كان مصدرها، غير أن هذا الإلغاء ينبغي أن يكون صادرا عن الجهة التي تملك إنشاء القاعدة القانونية، أو تلك التي تملك إصدار قاعدة أعلى منها درجة، مما يعني عدم إمكان إلغاء قاعدة قانونية إلا بقاعدة أخرى من نفس الدرجة أو أعلى منها.
والإلغاء يكون إما صريحا أو ضمنا.
~ الإلغاء الصريح،هو صدور تشريع جديد ينص صراحة على إلغاء التشريع القديم، أو ينص على إلغاء ما به من أحكام مخالفة له.
~ الإلغاء الضمني،هو الذي لا ينص فيه المشرع صراحة على إلغاء تشريع قائم، وإنما يستخلص من إقدام المشرع على إصدار تشريع جديد يتضمن قواعد متعارضة مع قواعد تشريع قديم، أو ينظم التشريع الجديد نفس الموضوع الذي كان ينظمه التشريع القديم.

2~ تنازع القوانين في الزمان .
قد يترتب على حلول قانون قديم تنازع بين القانونين بخصوص تحديد اي منها واجب التطبيق بالنسبة للوقائع والمراكز القانونية التي تنشا في ظل القانون القديم، ولا تكتمل عناصرها أو لا ترتب آثارها إلا بعد صدور القانون الجديد، وهو ما يطلق عليه مشكلة تنازع القوانين في الزمان.
ولحل مشكلة تنازع القوانين من حيث الزمان فإن أغلب التشريعات تاخد بمبدأ عدجم رجعية القوانين الجديدة. فما المقصود بهذا المبدأ(1) وما نطاقه(2) وما شروط إعماله(3) .
1~ تعريف مبدأ عدم رجعية القوانين واساسه
مبدأ عدم رجعية القوانين أن القانون الجديد لا يسري على الماضي، وإنما على المستقبل فقط، أي على الوقائع والمراكز القانونية اللاحقة على صدورهن أما الوقائع والمراكز التي تنشأ وتتم قبل نفاذه، فغنها تكون مشمولة بمقتضيات القانون القديم الملغى.
غير أن هذا المبدأ الواضح في مدلوله أثار إشكالات عديدة بخصوص نطاق وشروط إعماله، وذلك بالنسبة للمراكز القانونية التي تمتد في النطاق الزمني للقانون القديم والقانون الجديد، حيث عمل الفقه على تفسير مبدأ عدم رجعية القوانين وإيجاد الحلول اللازمة لمشكلة تنازع القوانين في الزمان.
أ: النظرية التقليدية، عملت هذه النظرية على تحديد المقصود بالأثر الرجعي على أساس التفرقة بين كل من الحق المكتسب ومجرد الأمل. فالقانون الجديد ينبغي ألا يمس بالحقوق المكتسبة في ظل القانون القديم، أي تلك الحقوق التي تدخل في ذمة الشخص نهائيا ولا يمكن نزعها منه إلا برضاه، وقد أورد أنصار هذه النظرية بعض الإستثناءات التي يجوز فيها أن يكون للقانون الجديد أثر رجعي رغم مساسه بالحقوق المكتسبة وهي كالتالي:
~ النص الصريح على الرجعية: أي أن المشرع ينص صراحة على أن مقتضيات القانون الجديد تطبق على الوقائع السابقة لنشوئه وذلك كلما إستوجبت المصلحة العامة ذلك.
~ حالة القوانين الجنائية الأصلح للمتهم: أي أن القانون الجنائي الجديد يسري بأثر رجعي على من ارتكب فعلا إجراميا في ظل القانون القديم متى كان القانون الجديد يمحو صفةالجريمة عن هذا الفعل، أو يخفف العقوبة عنه، ويشترط ألا يكون قد صدر بشأنه حكم نهائي.
~ القوانين التفسيرية: وهي القوانين الصادرة لتفسير قانون سابق، حيث تعتبر جزءا من هذا القانون، وبالتالي فإنها تطبق من تلريخ العمل بالقانون القديم، حيث يأخذ القاضي بالتفسير الذي تضمنه وذلك بالنسبة للمنازعات المعروضة عليه والتي لم يفصل فيها بحكم نهائي.
~ القوانين المتعلقة بالنظام العام و الآداب: هذه القوانين تسري بأثر رجعي رغم مساسها بالحقوق المكتسبة، كما هو الشأن في القوانين المحددة لسن الرشد أو تلك المعدلة لشروط الزواج وآثارها، فمثل هذه القوانين تصبح نافذة فور صدورها لما لها من صلة بالنظام العام.
ب: النظرية الحديثة،على ضوء ما وجه للنظرية التقليدية من نقد اتجه الفقه الحديث إلى إقامة نظرية جديدة تقيم حل مشكلة تنازع القوانين من حيث الزمان على أساس التفرقة بين الأثر الرجعي والأثر المباشر للقانون.
~ مبدأ عدم رجعية القانون: القاعدة أن القانون الجديد ليس له أثر رجعي، بمعنى أنه لا يرجع فيما تم في ظل الماضي. فهو لا يملك إعادة النظر فيما تم في ظل القانون القديم من تكون أو انقضاء مركز قانوني، فإن كان المركز القانوني قد تكون أو انقضى أو توفرت بعض عناصر تكونه أو انقضائه في ظل القانون القديم، فلا يمس القانون الجديد هذا التكوين أو ذلك الإنقضاء أو تلك العناصر، وإلا كان رجعيا و إن كانت الآثار المتولدة من مركز قانوني قد ترتبت قبل نفاذ القانون الجديد، فلا تأثير للقانون الجديد عليها، إذ ليس له أثر رجعي.
~ الأثر الفوري للقانون: طبقا لهذا المبدأ فإن القانون الجديد يسري بأثر فوري مباشر على المراكز القانونية الجارية، أي تلك التي في طور التكوين أو الإنقضاء، والمراكز التي لا زالت منتجة لآثارها، غير أن عناصر وأجزاء المراكز التي قد تكون اكتملت وانقضت أو أنتجت آثارها في ظل القانون القديم ، فإنها تظل محكومة بهذا القانون ولا يسري عليها القانون الجديد.

Admin
Admin

المساهمات : 68
تاريخ التسجيل : 29/12/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fsjes-marrakech.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى